فصل: وفد بني عذرة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير **


 قدوم رفاعة الجذامي

وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هدنة الحديبية قبل خيبر رفاعة بن زيد الجذامي وأهدى لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم غلاماً وأسلم فحسن إسلامه وكتب له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كتاباً إلى قومه‏:‏ ‏"‏ بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد إني بعثته إلى قومه عامة ومن دخل فيهم يدعوهم إلى الله وإلى رسوله فمن أقبل منهم ففي حزب الله وحزب رسوله ومن أدبر فله أمان شهرين ‏"‏‏.‏

فلما قدم رفاعة على قومه أجابوا واسلموا ثم ساروا إلى الحرة حرة الرجلاء فنزلوها‏.‏

 وفد همدان

وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد همدان منهم مالك بن نمط ومالك بن أيفع وضمام بن مالك السلماني وعميرة بن مالك الخارفي فلقوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مرجعه من تبوك وعليهم مقطعات الحبرات والعمائم العدنية على الرواحل المهرية والأرحبية ومالك بن نمط يرتجز بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ويقول‏:‏ إليك جاوزن سواد الريف في هبوات الصيف والخريف مخطمات بحبال الليف وذكروا له كلاماً كثيراً حسناً فصيحاً فكتب لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كتاباً أقطعهم فيه ما سألوه وأمر عليهم مالك بن نمط واستعمله على من أسلم من قومه وأمره بقتال ثقيف فكان لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه‏.‏

وكان مالك بن نمط شاعراً حسناً فقال‏:‏

ذكرت رسول الله في فحمة الدجى ** ونحن بأعلى رحرحان وصلدد

وهن بنا خوص قلائص تغتلي ** بركبانها في لاحب متمدد

على كل فتلاء الذراعين جسرة ** تمر بنا مر الهجف الخفيدد

حلفت برب الراقصات إلي مني ** صوادر بالركبان من هضب قردد

بأن رسول الله فينا مصدق ** رسول أتى من عند ذي العرش مهتد

وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه ** وأمضى بحد المشرفي المهند

الهجف الظليم المسن‏.‏

والخفيدد الطويل الساقين من الظلمان‏.‏

 وفد تجيب

وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد تجيب وهم من السكون ثلاثة عشر رجلاً قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم فسر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بهم وأكرم منزلهم وقالوا يا رسول الله سقنا إليك حق الله في أموالنا فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ ردوها فاقسموها على فقرائكم ‏"‏ قالوا يا رسول الله ما قدمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا‏.‏

فقال أبو بكر يا رسول الله ما وفد علينا وفد من العرب مثل ما وفد به هذا الحي من تجيب‏.‏

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ إن الهدى بيد الله عز وجل فمن أراد خيراً شرح صدره للإيمان ‏"‏ وسألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أشياء فكتب لهم بها وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن فازداد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيهم رغبة وأمر بلالاً أن يحسن ضيافتهم فأقاموا أياماً ولم يطلبوا اللبث فقيل لهم ما يعجلكم فقالوا نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤيتنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكلامنا إياه وما رد علينا‏.‏

ثم جاؤوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يودعونه فأرسل إليهم بلالاً فأجازهم بأرفع ما كان يجيز به الوفود قال ‏"‏ هل بقي منكم أحد ‏"‏ قالوا غلام خلفناه على رحالنا هو أحدثنا سناً قال ‏"‏ فأرسلوه إلينا ‏"‏ فلما رجعوا إلى رحالهم قالوا للغلام انطلق إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاقض حاجتك منه فإنا قد قضينا حوائجنا منه وودعناه فأقبل الغلام حتى أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال يا رسول الله إني امرؤ من بني أبذي‏.‏

قال الواقدي هو أبذي بن عدي وأم عدي تجيب بنت ثوبان بن سليم بن مذحج وإليها ينسبون‏.‏يقول الغلام من الرهط الذين أتوك آنفاً قضيت حوائجهم فاقض حاجتي يا رسول الله قال ‏"‏ وما حاجتك ‏"‏ قال إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي وإن كانوا قدموا راغبين في الإسلام وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم وإني والله ما أعملني من بلادي إلا أن تسأل الله عز وجل أن يغفر لي وأن يرحمني وأن يجعل غناي في قلبي فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأقبل إلى الغلام ‏"‏ اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه ‏"‏‏.‏

ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه فانطلقوا راجعين إلى أهليهم ثم وافوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الموسم بمنى سنة عشر فقالوا نحن بنو أبذي قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ ما فعل الغلام الذي أتاني معكم ‏"‏ قالوا يا رسول الله ما رأينا مثله قط ولا حدثنا بأقنع منه بما رزقه الله لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها‏.‏

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ الحمد لله إني لأرجو أن يموت جميعاً ‏"‏ فقال رجل منهم أو ليس يموت الرجل جميعاً يا رسول الله قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ تشعب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا فلعل أجله أن يدركه في بعض تلك الأودية فلا يبالي الله عز وجل في أيها هلك ‏"‏ قالوا فعاش ذلك الرجل فينا على أفضل حال وأزهده في الدنيا وأقنعه بما رزق‏.‏

فلما توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام قام في قومه فذكرهم الله والإسلام فلم يرجع منهم أحد‏.‏وجعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه يذكره ويسأل عنه حتى بلغه حاله وما قام به فكتب إلى زياد بن لبيد يوصيه به خيراً‏.‏

 وفد بني ثعلبة

وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد بني ثعلبة سنة ثمان مرجعه من الجعرانة أربعة نفر فنزلوا دار رملة بنت الحارث وجاءهم بلال بجفنة من ثريد بلبن وسمن فأكلوا وشهدوا الظهر مع النبي صلّى الله عليه وسلّم وقالوا له إنه لا إسلام لمن لا هجرة له فقال عليه السلام ‏"‏ حيثما كنتم واتقيتم الله فلا يضركم ‏"‏‏.‏

ثم لما جاؤوا يدعونه قال لبلال ‏"‏ أجزهم ‏"‏ فأعطى كل رجل منهم خمس أواقي فضة‏.‏وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بنو سعد هذيم من قضاعة في سنة تسع‏.‏

ذكره الواقدي عن ابن النعمان منهم عن أبيه قال قدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وافداً في نفر من قومي وقد أوطأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم البلاد غلبة وأذاخ العرب والناس صنفان إما داخل في الإسلام راغب فيه وإما خائف من السيف فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤم المسجد حتى انتهينا إلى بابه فنجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلي على جنازة في المسجد فقمنا خلفه ناحية ولم ندخل مع الناس في صلاتهم حتى نلقى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونبايعه ثم انصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنظر إلينا فدعا بنا فقال ‏"‏ من أنتم ‏"‏ فقلنا من بني سعد هذيم فقال ‏"‏ أمسلمون أنتم ‏"‏ قلنا نعم قال فهلا صليتم على أخيكم قلنا يارسول الله ظننا أن ذلك لا يجوز لنا حتى نبايعك فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ أينما أسلمتم فأنتم مسلمون ‏"‏ قال فأسلمنا وبايعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأيدينا على الإسلام ثم انصرفنا إلى رحالنا وقد كنا خلفنا عليها أصغرنا فبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في طلبنا فأتى بنا إليه فتقدم صاحبنا فبايعه على الإسلام فقلنا يا رسول الله إنه أصغرنا وإنه خادمنا فقال ‏"‏ أصغر القوم خادمهم بارك الله عليه ‏"‏ قال فكان والله خيرنا وأقرأنا للقرآن لدعاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم له ثم أمره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علينا فكان يؤمنا‏.‏

ولما أردنا الانصراف أمر بلالاً فأجازنا بأواقي من فضة لكل رجل منا فرجعنا إلى قومنا فرزقهم الله الإسلام‏.‏

 وفد بني فزارة

قال أبو الربيع بن سالم في كتابه المسمى بالاكتفاء في مغازي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومغازي الثلاثة الخلفاء‏:‏ ولما رجع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من تبوك قدم عليه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلاً فيهم خاردة بن حصن والحر بن قيس بن حصن ابن أخي عيينة بن حصن وهو أصغرهم فنزلوا في دار بنت الحارث وجاؤوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مقرين بالإسلام وهم مسنتون على ركاب عجاف فسألهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن بلادهم فقال أحدهم يا رسول الله أسنتت بلادنا وهلكت مواشينا وأجدب جنابنا وغرث عيالنا فادع لنا ربك يغثنا واشفع لنا إلى ربك وليشفع لنا ربك إليك فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ سبحان الله ويلك هذا أن أشفع إلى ربي عز وجل فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه لا إله إلا هو العلي العظيم وسع كرسيه السموات والأرض فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرحل الجديد ‏"‏ وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ إن الله عز وجل ليضحك من شفقكم وأزلكم وقرب غياثكم ‏"‏ فقال الأعرابي يا رسول الله ويضحك ربنا عز وجل قال ‏"‏ نعم ‏"‏ قال الأعرابي لن يعدمك من رب يضحك خير فضحك النبي صلّى الله عليه وسلّم من قوله وصعد المنبر فتكلم بكلمات وكان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا رفع الاستسقاء فرفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه وكان مما حفظ من دعائه‏:‏ ‏"‏ اللهم اسق بلادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اللهم اسقنا غيثاً مريحاً مريعاً طبقاً واسعاً عاجلاً غير آجل نافعاً غير ضار اللهم اسقنا رحمة ولا تسقنا عذاباً ولا هدماً ولا غرقاً ولا محقاً اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء ‏"‏ فقام أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري فقال يا رسول الله التمر في المرابد فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عرياناً يسد ثعلب مربده بإزاره ‏"‏ قالوا لا والله ما في السماء سحاب ولا قزعة وما بين المسجد وبين سلع من شجر ولا دار فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فوالله ما رأينا الشمس سبتاً وقام أبو لبابة عرياناً يسد ثعلب مربده بإزاره لئلا يخرج التمر منه فجاء ذلك الرجل أو غيره فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فصعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المنبر فدعا ورفع يديه مداً حتى رؤي بياض إبطيه ثم قال ‏"‏ اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ‏"‏ قال فانجابت السحابة السحاب عن المدينة انجياب الثوب‏.‏

 وفد بني أسد

وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد بني أسد عشرة رهط فيهم وابصة ابن معبد وطليحة بن خويلد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد مع أصحابه فسلموا وتكلموا فقال متكلمهم يا رسول الله إنا شهدنا أن الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله وجئناك يا رسول الله ولم تبعث إلينا بعثاً ونحن لم ورائنا‏.‏قال محمد بن كعب القرظي فأنزل الله على رسوله عليه السلام ‏"‏ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا عليّ إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ‏"‏‏.‏

وكان مما سألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عنه يومئذ العيافة والكهانة وضرب الحصي فنهاهم عن ذلك كله فقالوا يا رسول الله إن هذه أمور كنا نفعلها في الجاهلية قال رأيت خصلة بقيت قال ‏"‏ وما هي ‏"‏ قالوا الخط قال ‏"‏ علمه نبي من الأنبياء فمن صادف مثله علمه علم ‏"‏‏.‏

 وفد بهراء

وذكر الواقدي ع كريمة بنت المقداد قالت سمعت أمي ضباعة بنت الزبير ابن عبد المطلب تقول قدم وفد بهراء من اليمن وهم ثلاثة عشر رجلاً فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد ونحن في منازلنا ببني حديلة فخرج إليهم المقداد فرحب بهم وأنزلهم وجاءهم بجفنة من حيس كنا قد هيأناها قبل أن يحلوا لنجلس عليها فحملها أبو معبد المقداد وكان كريماً على الطعام فأكلوا منها حتى نهلوا وردت إلينا القصعة وفيها أكل فجمعنا تلك الأكل في قصعة صغيرة ثم بعثنا بها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع سدرة مولاتي فوجدته في بيت أم سلمة فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ ضباعة أرسلت بهذا ‏"‏ قالت سدرة نعم يا رسول الله قال ‏"‏ ضعي ‏"‏ ثم قال ‏"‏ ما فعل ضيف أبي معبد ‏"‏ قلت عندنا فأصاب منها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أكلاً وهو ومن معه في البيت حتى نهلوا وأكلت معهم سدرة ثم قال ‏"‏ اذهبي بما بقي إلى ضيفكم ‏"‏ قالت سدرة فرجعت بما بقي في القصعة إلى مولاتي قالت فأكل منها الضيف ما أقاموا نرددها عليهم وما تغيض حتى جعل الضيف يقولون يا أبا معبد إنك لتنهلنا من أحب الطعام إلينا وما كنا نقدر على مثل هذا إلا في الحين وقد ذكر لنا أن بلادكم قليلة الطعام إنما هو العلق أو نحوه ونحن عندك في الشبع فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه أكل منها أكلاً وردها فهذه بركة أصابع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجعل القوم يقولون نشهد أنه رسول الله وازدادوا يقيناً وذلك الذي أراد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتعلموا الفرائض وأقاموا أياماً ثم جاؤوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فودعوه وأمر لهم بجوائزهم ثم انصرفوا إلى أهليهم‏.‏

 وفد بني عذرة

وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد بني عذرة في صفر سنة تسع اثنا عشر رجلاً فيهم جمرة بن النعمان فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ من القوم ‏"‏ فقال متكلمهم من لا تنكر نحن بنو عذرة إخوة قصي لأمه نحن الذين عضدوا قصياً وأزاحوا من بطن مكة خزاعة وبني بكر ولنا قرابات وأرحام قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ مرحباً بكم وأهلاً ما أعرفني بكم ‏"‏ فأسلموا وبشرهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بفتح الشام وهرب هرقل إلى ممتنع بلادهم نهاهم عن سؤال الكاهنة وعن الذبائح التي كانوا يذبحونها وأخبرهم أن ليس عليهم إلا الأضحية فأقاموا أياماً بدار رملة ثم انصرفوا وقد أجيزوا‏.‏

 وفد بلي

وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد بلي في ربيع الأول سنة تسع فأنزلهم رويفع بن ثابت البلوي عنده وقدم بهم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال له هؤلاء قومي فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ مرحباً بك وبقومك ‏"‏ فأسلموا فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ الحمد لله الذي هداكم للإسلام فكل من مات منكم على غير الإسلام فهو في النار ‏"‏‏.‏

وقال له أبو الضبيب شيخ الوفد يا رسول الله إن لي رغبة في الضيافة فهل لي في ذلك أجر قال ‏"‏ نعم وكل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة ‏"‏ قال يا رسول الله ما وقت الضيافة قال ‏"‏ ثلاثة أيام فما كان بعد ذلك فهو صدقة‏.‏

ولا يحل للضيف أن يقيم عندك فيحرجك ‏"‏ قال يا رسول الله أرأيت الضالة من الغنم أجدها في الفلاة من الأرض قال ‏"‏ لك أو لأخيك أو للذئب ‏"‏ قال فالبعير قال ‏"‏ مالك وله دعه حتى يجده صاحبه ‏"‏‏.‏

قال رويفع ثم قاموا فرجعوا إلى منزلي فإذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأتي منزلي يحمل تمراً فقال ‏"‏ استعن بهذا التمر ‏"‏ فكانوا يأكلون منه ومن غيره فأقاموا ثلاثاً ثم ودعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأجازهم ورجعوا إلى بلادهم‏.‏

 وفد بني مرة

وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني مرة ثلاثة عشر رجلاً رأسهم الحارث بن عوف فقال يا رسول الله إنا قومك وعشيرتك نحن قوم من بني لؤي بن غالب فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للحارث أين تركت أهلك قال بسلاح وما والاها فكيف البلاد قال والله إنا لمسنتون وما في المال مخ فادع الله لنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اسقهم الغيث فأقاموا أياماً ثم أرادوا الانصراف إلى بلادهم فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مودعين له فأمر بلالاً أن يجيزهم فأجازهم بعشر أواقي عشر أواقي فضة وفضل الحارث بن عوف أعطاه اثنتي عشرة أوقية ورجعوا إلى بلادهم فوجدوا البلاد مطيرة فسألوا متى مطرتم فإذا هو ذلك اليوم الذي دعا رسول صلى الله عليه وسلم فيه وأخضبت بعد ذلك بلادهم‏.‏

 وفد خولان

وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في شعبان سنة عشر وفد خولان وهم عشرة فقالوا يا رسول الله نحن على من وراءنا من قومنا ونحن مؤمنون بالله عز وجل مصدقون برسوله قدضربنا إليك آباط الإبل وركنا حزون الأرض وسهولها والمنة لله ولرسوله علينا وقدمنا زائرين لك فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ أما ما ذكرتم من مسيركم إلي فإن لكم بكل خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة وأما قولكم زائرين لك فإنه من زارني بالمدينة كان في جواري يوم القيامة ‏"‏ قالوا يا رسول الله هذا السفر الذي لا توى عليه ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ ما فعل عم أنس ‏"‏ وهو صنم خولان الذي كانوا يعبدونه قالوا بشر بدلنا لله ما جئت به وقد بقيت منا بعد بقايا من شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به ولو قد قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله فقد كنا منه في غرور وفتنة فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ وما أعظم ما رأيتم من فتنته ‏"‏ قالوا لقد رأيتنا وأسنتنا حتى أكلنا الرمة فجمعنا ما قدرنا عليه وابتعنا مائة ثور ونحرناها لعم أنس قرباناً في غداة واحدة وتركناها تردها السباع ونحن أحوج إليها من السباع فجاءنا الغيث من ساعتنا ولقد رأيناالعشب يواري الرجال ويقول قائلنا أنعم علينا عم أنس‏.‏

وذكروا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما كانوا يقتسمون لصنمهم هذا من أنعامهم وحروثهم وأنهم كانوا يجعلون من ذل جزءاً له وجزءاً لله بزعمهم قالوا كنا نزرع الزرع فنجعل له وسطه فنسميه له أو نسمي زرعاً آخر حجرة لله فإذا مالت الريح فالذي سميناه لله جعلنا لعم أنس وإذا مالت الريح فالذي جعلناه لعم أنس لم نجعله لله‏.‏فذكر لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن الله عز وجل أنزل عليه في ذلك ‏"‏ وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً ‏"‏ الآية قالوا وكنا نتحكم إليهم فنكلم فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ تلك الشياطين تكلمكم ‏"‏‏.‏

وسألوه عن فرائض الدين فأخبرهم وأمرهم بالوفاء بالعهد وأداء الأمانة وحسن الجوار لمن جاوروا وأن لا يظلموا أحداً قال فإن الظلم ظلمات يوم القيامة‏.‏

ثم ودعوه بعد أيام وأجازهم ورجعوا إلى قومهم فلم يحلوا عقدة حتى هدموا عم أنس‏.‏

الحجرة الناحية‏.‏

 وفد بني محارب

وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد بني محارب عام حجة الوداع وهم كانوا أغلظ العرب وأفظه على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في تلك المواسم إأيام عرضه نفسه على القبائل يدعوهم إلى الله فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منهم عشرة تائبين عن من وراءهم من قومهم فأسلموا وكان بلال يأتيهم بغداء وعشاء إلى أن جلسوا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوماً من الظهر إلى العصر فعرف رجلاً منهم فأمده النظر فلما رآه المحاربي يديم النظر إليه قال كأنك يا رسول الله توهمني قال ‏"‏ لقد رأيتك ‏"‏ فقال المحاربي أي والله لقد رأيتني وكلمتك بأقبح الكلام ورددتك بأقبح الرد بعكاظ وأنت تطوف على الناس فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ نعم ‏"‏ ثم قال المحاربي يا رسول الله ما كان من أصحابي أشد عليك يومئذ ولا أبعد عن الإسلام مني فأحمد الله الذي أبقاني حتى صدقت بك ولقد مات أولئك النفر الذين كانوا معي على دينهم فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ إن هذه القلوب بيد الله عز وجل ‏"‏ فقال المحاربي يا رسول الله استغفر الله لي من مراجعتي إياك فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ إن الإسلام يجب ما كان قبله من الكفر ‏"‏ ثم انصرفوا إلى أهليهم‏.‏

 وفد صداء

قدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد صداء في سنة ثمان وذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما انصرف من الجعرانة بعث بعوثاً إلى اليمن وهيأ بعثاً استعمل عليهم قيس بن سعد بن عبادة وقعد له لواءً أبيض ودفع إليه راية سوداء وعسكر بناحية قناة في أربعمائة من المسلمين وأمره أن يطأ ناحية من اليمن كان فيها صداء فقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجل منهم وعلم بالجيش فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال يا رسول الله جئتك وافداً على من ورائي فاردد الجيش وأنا لك بقومي فرد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قيس بن سعد من صدور قناة وخرج الصدائي إلى قومه فقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خمسة عشر رجلاً منهم فقال سعد ابن عبادة يا رسول الله دعهم ينزلوا علي فنزلوا عليه فحباهم وأكرمهم وكساهم ثم راح بهم إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فبايعوه على الإسلام وقالوا نحن لك على من وراءنا من قومنا فرجعوا إلى قومهم ففشأ فيهم الإسلام فوافى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منهم مائة رجل في حجة الوداع‏.‏

ذكر هذا الواقدي عن بعض بني المصطلق‏.‏

وذكر من حديث زياد بن الحارث الصدائي أنه الذي قدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال له اردد الجيش وأنا لك بقومي فردهم قال وقدم وفد قومي عليه فقال لي ‏"‏ يا أخا صداء إنك لمطاع في قومك ‏"‏ قال قلت بلى من الله عز وجل ومن رسوله‏.‏

وكان زياد هذا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بعض أسفاره قال فاعتشى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أي سار ليلاً واعتشينا معه وكنت رجلاً قوياً قال فجعل أصحابه يتفرقون عنه ولزمت غرزه فلما كان في السحر قال ‏"‏ أذن يا أخا صداء ‏"‏ فأذنت على راحلتي ثم سرنا حتى نزلنا فذهب لحاجته ثم رجع فقال ‏"‏ يا أخا صداء هل معك ماء ‏"‏ قلت معي شيء في إداوتي قال ‏"‏ هاته فجئت به فقال ‏"‏ صب ‏"‏ فصببت ما في الإداوة في القعب وجعل أصحابه يتلاحقون ثم وضع كفه على الإناء فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عيناً تفور ثم قال ‏"‏ يا أخا صداء لولا أني أستحيي من ربي عز وجل لسقينا واستقينا ‏"‏ ثم توضأ وقال ‏"‏ أذن في أصحابي من كانت له حاجة بالوضوء فليرد ‏"‏ قال فوردوا من آخرهم ثم جاء بلال يقيم فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم ‏"‏ فأقمت ثم تقدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فصلى بنا وكنت سألته قبل أن يؤمرني على قومي يكتب لي بذلك كتاباً ففعل فلما سلم يريد من صلاته قام رجل يتشكى من عامله فقال يا رسول الله إنه أخذنا بذحول كانت بيننا وبينه في الجاهلية فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ لا خير في الإمارة لرجل مسلم ‏"‏ ثم قام رجل فقال يا رسول الله أعطني من الصدقة فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ إن الله لم يكل قسمها إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى جزأها على ثمانية أجزاء فإن كنت جزءاً منها أعطيتك وإن كنت غنياً عنها فإنما هو صداع في الرأس وداء في البطن ‏"‏ فقلت في نفسي هاتان خصلتان حين سألت الإمارة وأنا رجل مسلم وسألته من الصدقة وأنا غني عنها فقلت يا رسول الله هذان كتاباك فاقبلهما فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ قلت إني سمعتك تقول لا خير في الإمارة لرجل مسلم وأنا مسلم وسمعتك تقول من سأل من الصدقة وهو عنها غني فإنما هو صداع في الرأس وداء في البطن وأنا غني ‏"‏ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ أما إن الذي قلت كما قلت ‏"‏ فقبلهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم قال ‏"‏ دلني على رجل من قومك أستعمله ‏"‏ فدللته على رجل منهم فاستعمله قلت يا رسول الله إن لنا بئراً إذا كان الشتاء كفانا ماؤها وإذا كان الصيف قل علينا فتفرقنا على المياه والإسلام اليوم فينا قليل ونحن نخاف فادع الله عز وجل لنا في بئرنا فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ناولني ‏"‏ سبع حصيات ‏"‏ فناولته فعركهن بيده ثم دفعهن إلي وقال ‏"‏ إذا انتهيت إليها فألق فيها حصاة وسم الله ‏"‏ قال ففعلت فما أدركنا لها قعراً حتى الساعة‏.‏

 وفد غسان

وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد غسان في شهر رمضان سنة عشر ثلاثة نفر فأسلموا وقالوا لا ندري أيتبعنا قومنا أم لا وهم يحبون بقاء ملكهم وقرب قيصر فأجازهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بجوائز وانصرفوا راجعين فقدموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم وكتموا إسلامهم حتى مات منهم رجلان على الإسلام وأدرك الثالث منهم عمر بن الخطاب عام اليرموك فلقي أبا عبيدة فخبره بإسلامه فكان يكرمه‏.‏

 وفد سلامان

وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد سلامان سبعة نفر فيهم حبيب بن عمرو السلامي فأسلموا وقال حبيب فقلت أي رسول الله ما أفضل الأعمال قال ‏"‏ الصلاة في وقتها ‏"‏ ثم ذكر حديثاً طويلاً وصلوا معه يومئذ الظهر والعصر قال فكانت صلاة العصر أخف في القيام من الظهر ثم شكوا له جدب بلادهم فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيده ‏"‏ اللهم اسقهم الغيث في دارهم ‏"‏ فقلت يا رسول الله ارفع يديك فإنه أكثر وأطيب فتبسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه ثم قام وقمنا عنه فأقمنا ثلاثاً وضيافته تجري علينا ثم ودعناه وأمر لنا بجوائز فأعطينا خمس أواقي لكل رجل منا واعتذر إلينا بلال وقال ليس عندنا اليوم مال فقلت ما أكثر هذا وأطيبه ثم رحلنا إلى بلادنا فوجدناها قد مطرت في اليوم الذي دعا فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في تلك الساعة‏.‏

قال الواقدي وكان مقدمهم في شوال سنة عشر‏.‏

 وفد بني عبس

وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد بني عبس فقالوا يا رسول الله قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له ولنا أموال ومواش وهي معايشنا فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له فلا خير في أموالنا بعناها وهاجرنا من آخرنا فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ اتقوا الله حيث كنتم فلن يلتكم من أعمالكم شيئاً ‏"‏ وسألهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن خالد بن سنان هل له عقب فأخبروه أنه لا عقب له كانت له ابنة فانقرضت وأنشأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحدث أصحابه عن خالد بن سنان فقال ‏"‏ نبي ضيعه قومه ‏"‏‏.‏

 وفد غامد

قال الواقدي وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد غامد سنة عشر وهم عشرة فنزلوا في بقيع الغرقد وهو يومئذ أثل وطرفاء ثم انطلقوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وخلفوا عند رحلهم أحدثهم سناً فنام عنه وأتى سارق وسرق عيبة لأحدهم فيها أثواب له‏.‏وانتهى القوم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسلموا عليه وأقروا له بالإسلام وكتب لهم كتاباً فيه شرائع الإسلام وقال لهم ‏"‏ من خلفتم في رحالكم ‏"‏ قالوا أحدثنا يا رسول الله قال ‏"‏ فإنه قد نام عن متاعكم حتى أتى آت فأخذ عيبة أحدكم ‏"‏ فقال أحد القوم يا رسول الله ما لأحد من القوم عيبة غيري فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏"‏ قد أخذت وردت إلى موضعها ‏"‏ فخرج القوم سراعاً حتى أتوا رحلهم فوجدوا صاحبهم فسألوه عما خبرهم به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال فزعت من نومي ففقدت العيبة فقمت في طلبها فإذا رجل قد كان قاعداً فلما رآني ثار يعدو مني فانتهيت إلى حيث انتهى فإذا أثر حفر وإذا هو غيب العيبة فاستخرجتها فقالوا نشهد أنه رسول الله فإنه قد أخبرنا بأخذها وأنها قد ردت فرجعوا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فأخبروه وجاء الغلام الذي خلفوه فأسلم‏.‏

وأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم أبي بن كعب فعلمهم قرآناً وأجازهم صلّى الله عليه وسلّم كما كان يجيز الوفود وانصرفوا‏.‏